عاجل:

"داعش" تنقل معركتها الى العمق الامريكي.. كيف سيكون الرد؟

الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦
٠٧:٣٤ بتوقيت غرينتش
ان يبايع الشاب عمر صديقي متين "داعش" على الطاعة والولاء وكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، قبل اقتحامه الملهى الليلي الذي استهدفه بهجومه الارهابي في مدينة اورلاندو بولاية فلوريدا، فهذا يعني، وللوهلة الاولى، ان هذا الشاب الامريكي من اصل افغاني قد يكون استجاب، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، للنداء الذي وجهه ابو محمد العدناني، المتحدث باسم هذا التنظيم، للشبان المسلمين بتنفيذ هجمات في الغرب انتقاما للتدخل العسكري الذي يستهدف "داعش" في سورية والعراق، ويريد استئصالها والقضاء عليها.

اختيار ملهى ليليا يؤمه المثليون من الجنسين من قبل هذا الشاب، وشراؤه البندقية الآلية التي استخدمها في الهجوم قبل بضعة ايام من التنفيذ، يوحي بانه اختار هدفه، واجرى حساباته بشكل مدروس ومتقن، وهذا ما يفسر ارتفاع عدد الضحايا (50 شخصا حتى كتابة هذه السطور) وعشرات الجرحى.

***
الرئيس باراك اوباما وصف هذا الهجوم بأنه عمل ارهابي مدفوع بالكراهية، وانه اسوأ حادث اطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية، ولكنه لم يقل كيف سيرد على هذه المجزرة، وربما لا يحتاج لقول ذلك على اي حال، فالقوات الخاصة الامريكية تخوض حربا دموية ضد جماعة "داعش" الارهابية، وتشارك في الهجوم ضد مواقعها في الرقة، والفلوجة، ومنبج، وتوفر الغطاء الجوي اللازم لدعم هذه الهجمات، وما يستتبعه ذلك من غارات وقصف تدميري.

ان يستجيب هذا الشاب لنداء الاستغاثة الذي اطلقه العدناني على شريط مصور، وجرى توزيعه على المواقع التابعة او المتعاطفة مع جماعة "داعش" الارهابية، فهذا امر على درجة كبيرة من الاهمية والخطورة في آن، وقد يؤكد النظرية التي تقول بوجود خلايا نائمة، او ذئاب منفردة مزروعة في معظم البلدان الغربية وجاهزة للتحرك في اي لحظة تصدر لها الاوامر، الامر الذي يدفعنا، وربما غيرنا، لوضع ايدينا على قلوبنا تحسبا لعمليات اخرى مماثلة.

جماعة "داعش" الارهابية، سارعت بإعلان مسؤوليتها عن هذا الهجوم، وانتماء منفذه اليها، حسب ما اكدته وكالة "اعماق" الناطقة بإسمها، وكأن لسان حالها يقول “تقتلوننا في العراق وسورية وتريدون اجتثاثنا، وها نحن نرد عليكم في عقر داركم”، وتوقعوا المزيد في المستقبل القريب.

انه تحد ارهابي دموي غير مسبوق، تتواضع امامه معظم، ان لم يكن كل، التحديات السابقة المماثلة، ما يؤكد ان هزيمة "داعش" هذه، بالوسائل العسكرية لا يعني القضاء عليها كليا، لان عقيدتها المتطرفة اخطر بكثير من اسلحتها ومسلحيها الذين نجحوا في احتلال نصف سوريا وثلث العراق قبل عامين، مضافا الى ذلك انها باتت متمددة في اكثر من تسع دول ومناطق وولايات تنتشر في آسيا وافريقيا واوروبا، واخيرا امريكا.

مهمة الاجهزة الامنية التي تسخر امكانياتها المادية والتسليحية والاستخبارية الجبارة لمحاربة "داعش" هذه وانصارها في مجتمعاتها، تبدو صعبة للغاية، ان لم تكن مستحيلة، فماذا تستطيع ان تفعل في مواجهة شخص عقد العزم على القتال حتى الموت او “الشهادة”، مثلما تفيد ادبيات "داعش" هذه، والمنظمات الاخرى التي تتبنى التفسيرات السلفية المتشددة، هل تقتله؟ انها تحقق بذلك اجمل امنياته.

هزيمة "داعش" هذه عسكريا، ربما يعفيها من عبء كبير يتمثل في توفير الخدمات الاساسية والادارية والاحتياجات المعيشية الضرورية لحوالي تسعة ملايين مواطن داخل حدودها، وتحت حكمها، في وقت يضيق الخناق عليها، ويجري تجفيف مواردها المالية، وعوائدها النفطية، ولذلك فإن اختفائها من فوق الارض، ونزولها تحتها، ربما يصب في مصلحتها، ويزيد من اخطارها.

لا نجادل مطلقا في ان مجزرة اورلاندو هذه تصب في مصلحة التطرف الامريكي اليميني العنصري في الجهة الاخرى، سواء في امريكا الشمالية، او اوروبا، ولهذا لم نستغرب سيل التهاني التي انهالت على المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة دونالد ترامب، واحتفاله الواضح بها، الذي عبر عنه في حسابه على “التويتر” بقوله “انه كان محقا في التركيز على الارهاب الاسلامي وضرورة مواجهته”.

الكراهية الامريكية للعرب والمسلمين التي تجسدت في غزو العراق واحتلاله بقيادة “ترامب آخر” يدعى جورج بوش الابن هي التي بذرت بذور الارهاب في العراق، والتي نمت وترعرعت واعطت ثمارها على شكل هذه التنظيمات الاسلامية المتشددة، وعلى رأسها جماعة "داعش" الارهابية، فتدخلات امريكا العسكرية المدعومة من حلف الناتو وبتواطؤ بعض الحكومات العربية، وادخالها المحاصصة الطائفية، وما تفرع عنها من صراعات طائفية هي التي خلقت الحواضن للتطرف والعنف والارهاب.

اذا كانت عملية هجوم اورلاندو الارهابية هذه ستحمل دونالد ترامب الى البيت الابيض، وتزيد من توحش الاسلاموفوبيا، فإن الضرر لن يلحق بالمسلمين وحدهم، وانما بالعالم بأسره، ولذلك لا بد من ضبط النفس، والتعاطي بهذه العملية بكل الحكمة والتعقل، وتطويق نتائجها وتبعاتها بسرعة وقطع الطريق على من يريدون توظيفها بطريقة عنصرية ارهابية ايضا.

***
الرد على فكر متشدد لا يتم بمثله، وانما بالتسامح وتعزيز قيم التعايش، فالذي اقتحم الملهى الليلي لا يمثل كل المسلمين وعقيدتهم، كما ان من نفذ تفجير المجمع الحكومي في اوكلاهوما قبل سنوات لا يمثل الامريكيين جميعا، والعقيدة المسيحية ايضا، ولكن من غزا العراق واحتله كان رئيسا منتخبا من غالبية الشعب الامريكي ولم يجد من يحاسبه.

ترامب العنصري الحاقد على المسلمين، وغير البيض الآخرين، فاز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة قبل عملية اورلاندو هذه، وعلى اساس برنامج انتخابي طافح بالعنصرية والكراهية للمسلمين، ولا نبالغ اذا قلنا ان هذا الخطاب قد يكون احد الدوافع الرئيسة لهذا الشاب عمر صديق متين لمبايعة "داعش"، وارتكاب المجزرة في الملهى الليلي المثلي.

المجزرة التي ارتكبها الشاب عمر صادق متين عملية ارهابية بأقوى العبارات وغير مبررة على الاطلاق، ولكن علينا ان نتذكر، ونذّكر الآخرين، بمن فيهم الامريكان انفسهم، اننا كعرب ومسلمين ضحايا لسياساتهم وتدخلاتهم العسكرية ايضا، بل وطائراتهم التي تقصف في هذه اللحظة اهدافا في بلداننا تحت عنوان مكافحة الارهاب، وتقتل من الابرياء المئات، ان لم يكن الآلاف، ونحن لا نتحدث هنا عن استشهاد مليوني عراقي، نصفهم من الاطفال من جراء الحصار الذي استمر 13 عاما، والنصف الآخر بعد الحرب.

الارهاب آفة مدانة ومجرمة، وكذلك من يهيئون له الاسباب والحواضن، ايا كانت هوياتهم وجنسياتهم.

* عبد الباري عطوان - راي اليوم

2-4

 

0% ...

آخرالاخبار

حراك دبلوماسي في نيويورك.. عراقجي يبحث مع ويتكوف بوساطة قطرية


الهلال الأحمرالايراني: سنواصل متابعة الاعتداءات على المراكز المدنية في المحافل الدولية


مراسل العالم ينقل آخر المستجدات الإنسانية والميدانية في غزة


بقائي: التواصل مع امريكا جرى عبر قطر.. إيران أبلغت شروطها


وزارة الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي أسقطت 514 طائرة مسيرة فوق مناطق روسية خلال الليل


عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك: ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران، فإننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف "إيتمار بن غفير": "في حال أصبحت وزيراً للدفاع في الحكومة القادمة فإنني سأشجع تهجير الفلسطينيين، وسأعمل على تغيير أوامر إطلاق النار، وسأطبق عقوبة إعدام الأسری


وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: استشهاد وإصابة 24 مواطناً معظمهم نساء وأطفال جراء الغارات السعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الـ24 ساعة الماضية


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي في لقاء نيويورك أهمية استمرار الحوار لاحتواء التوترات الإقليمية


النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض