عاجل:

اللاجئون السوريون.. مشروع سياسي تحت غطاء إنساني!

الثلاثاء ١١ يوليو ٢٠١٧
٠٥:٢٣ بتوقيت غرينتش
اللاجئون السوريون.. مشروع سياسي تحت غطاء إنساني! نكبة السوريين المستمرة منذ عام 2011، شملت جوانب عديدة، لاسيما المأساة الإنسانية التي أصابت النسبة الأعظم منهم ممن تأثر بالحرب مباشرة، وكانت سبباً إما في تهجيره أو في مقتله أو أحد أفراد عائلته.

العالم - مقالات

"التهجير القسري" ليس مجرد مصطلح من كلمتين، وإنما مشروع تم البدء بتنفيذه مع دخول السلاح كخيار للتصعيد من قبل الجماعات التي انقلبت على الدولة السورية، ومنذ منتصف العام 2012. حيث وضعت بعض الجهات الاقليمية هذا الملف نصب أعينها للضعط على دمشق. وسخرت لذلك أدوات لها في دول الجوار السوري لهذا الهدف.

المخيمات شيدت على داخل الحدود التركية واللبنانية والأردنية، قبل خروج أي لاجئ أو حتى تهديد حتمي لبقائهم في مدنهم، وكانت هذه المخيمات لاحقاً وجهة المهجرين قسراً سواء بالترهيب أو بالترغيب بعدما اجتاحت الجماعات الإرهابية مساحات واسعة من البلاد، وأجبر مئات الآلاف على مغادرة مدنهم وقراهم ومنهم من اختار الذهاب إلى خارج البلاد.

ولاشك في أن لتلك المخيمات خصوصية تتعدى مهمة إيجادها لإيواء المهجرين السوريين، بل استخدم هؤلاء كورقة تستخدمها الحكومات كشماعة لتحصيل الأموال والدعم الدولي ومن الامم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى استخدام كورقة سياسية وإعلامية للضغط على دمشق.

وبعدما امتلأت الحدود التركية والأردنية واللبنانية، بما عرف بمخيمات اللجوء، طرح في العالم مفهوم جديد وهو "اللاجئ السوري" الذي كان في البداية ورقة رابحة وسرعان ما تغير الأمر وبات عبئا على هذه الدول.

في لبنان الذي يعاني أساسا من أزمة اقتصادية بات اللاجئ السوري يشارك المواطن اللبناني لقمة عيشه، خصوصا أن أجرة اليد العاملة السورية متدنية ولا تحتاج لا لتأمين صحي أو غيره، على عكس المواطن اللبناني، وهو أمر دفع عدد كبير من الشبان إلى هجرة بلدهم بحثا عن عمل، ليس هذا فقط.

لا يمكن إنكار ان بعض المخيمات تحولت إلى بؤر للجماعات الارهابية وعوائلهم الذين يفرون من سوريا، ولم نفاجأ عندما داهم الجيش اللبناني مخيمين في عرسال، واندلعت اشتباكات مع مسلحين فيه وقام أربعة بتفجير أنفسهم.

ما يعني فعلياً أن هذه المخيمات باتت خارج سيطرة الدولة اللبنانية ومصدر خطر على الأمن والاستقرار في لبنان.

في هذه الاثناء تعالت أصوات الشعب اللبناني بالمطالبة بحل جذري للاجئين السوريين، والمقترح الأبرز ضرورة عودتهم إلى بلدهم وخصوصاً أولئك الذين تم تحرير مناطقهم داخل الأراضي السورية.

هنا لا بد من ذكر، أن الدولة السورية من جانبها لطالما عرضت العفو لكل من يسلم نفسه، وهناك أمثلة كثيرة جداً على ذلك بداية من درعا ومرورا بدمشق وريفها وحمص، ووصولا الى حلب. وحتى اللاجئين في لبنان عاد العشرات منهم من عرسال إلى بلداتهم في القلمون مؤخراً بتنسيق خاص بين الجانب السوري والجانب اللبناني. وكثر منهم تمت تسوية أوضاعهم داخل سوريا وعادوا إلى حياتهم الطبيعية.

إذا حتى اللاجئين المطلوبين لأحكام قضائية يمكنهم العودة، فلماذا لا تتحاور الحكومة اللبنانية مع دمشق لعودة الجميع؟ وتكريس ذلك التنسيق الخاص الذي أعاد المئات من عرسال إلى القلمون ليصبح واقعاً حقيقاً ضمن أطر رسمية تعيد الآلاف إلى مدنهم وليس المئات فقط.

وعلى الرغم من أن عودة السوريين في لبنان أو من غيرها إلى بلدهم دونها العديد من العقبات، فعودة الأمان والاستقرار إلى مناطقهم ليست كافية، فكيف سيعود هؤلاء إلى مناطقهم المدمرة بغالبيتها، ودمار البينة التحتية بشكل شبه كامل وعدم الأمل بالعودة والعمل بشكل مباشر، والحياة داخل سوريا بعد 7 سنوات من الحرب ليست كما قبلها، فمن الطبيعي أن اللاجئ في لبنان الذي يتسلم معونات مالية ويتمكن الكثيرون منهم من العمل ولو بأجور متدنية، لن يفكر في العودة إلى المجهول مجدداً.

ورغم ذلك يطرح اللبنانيون هذا التساؤل، لماذا لا يعود السوريون إلى بلدهم، وهو سؤال جاوبه من شقين الأول ما ذكرناه في الأسطر الأخيرة، والثاني يجب سماعه من الساسة في بيروت، لإن دمشق مستعدة لعودتهم لكن هل هم مستعدون للتخلي عنهم؟

وعندما طفح كيل اللبنانيين وطالبوا بضع حد لهذا الملف وبسرعة، قرر مجلس الوزراء مناقشة الأمر، وليته لم يناقشه، حيث باتت بعض التيارات والأحزاب فيه وعلى رأسها تيار المستقبل مثل النعامة التي تدس رأسها بالتراب، وأصرت على مواصلة المتاجرة باللاجئين ومعاناتهم، حيث قالت إنها ترفض الحوار مع الدولة السورية ووصفتها بشتى أنواع الأوصاف غير اللائقة، ونسيت أو تناست المغريات التي قدمها "عقاب صقر" للأهالي من أجل ترك منازلهم، ونسيت عندما اجبر مسلحي ما يسمى بالجيش الحر الأهالي على الخروج وذلك قبل أن تتآكل سيطرة هذا التنظيم وحل بدلا عنه جماعتي داعش والنصرة الارهابيتين، اللتان وجدتا في هذه المخيمات البيئة المناسبة للعيش والتكاثر.

ناهيكم أيضاً، عن أن لبنان يحصل مبالغ ضخمة من الجهات الدولية، تدخل إلى خزينة الدولة كضريبة لإيوائه عدداً ضخماً من اللاجئين السوريين، وأصبحت عشرات المنظمات تنشط على الأراضي اللبنانية وتنفق ملايين الدولارات داخلها على برامج الدعم.

ومن هنا يمكن القول، إن وجود اللاجئين السوريين في لبنان يفيد الكثير من الأحزاب والتيارات التي تحصل المكاسب المالية من وجودهم، وتستفيد من الاموال التي تقدمها الامم المتحدة والتي على ما يبدو لا تصل إلى الدولة اللبنانية، بل  إلى جيوب بعض المتنفذين ورؤوساء التيارات.

إذا لا حل لمعضلة اللاجئين، في لبنان غير الحوار بين الدولة السورية وشقيقتها اللبنانية، ولكن لن يتم هذا الحوار بوجود هذه التيارات التي تعتاش على التمويل الاقليمي وتعمل بأشارة منه، ولا تهتم لمشاكل الشارع اللبناني الذي أنهك هو ايضا من مآسي النزوح، وأصبح اللجوء السوري مرآة تفضح إنسانية البعض المزيفة ووصمة عار على جبين المتخاذلين بحق السوريين واللبنانيين ومن جميع الأطراف.

بقلم: ابراهيم شير

102
 

0% ...

آخرالاخبار

مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى تاريخي


اليوم الرابع للألعاب الآسيوية.. إيران ترفع رصيدها إلى 6 ميداليات بينها ذهبيتان


الصين تعارض العقوبات الأحادية على شركات الطيران الإيرانية


الرئيس الايراني مسعود بزشكيان يهنئ في رسالتين منفصلين العاهل السعودي وولي عهده بمناسبة اليوم الوطني السعودي


قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض