عاجل:

"حماس" تعيد الدفة الى الحلفاء .. والسعودية تخنق غزة

الثلاثاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٧
٠٦:٣٨ بتوقيت غرينتش
بدأت آثار انتخاب القيادة الجديدة لرئاسة المكتب السياسي لـ"حماس" تنعكس على خياراتها الاستراتيجية، فبعد توتر العلاقات مع طهران على خلفية الأزمة السورية، اتخذت هذه القيادة قراراً بإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل 2011، مع تلميحات إلى أنه لا ممانعة من التواصل مع دمشق. فلسطينياً، طرح الأتراك مبادرة جديدة لإنهاء الانقسام، ومع أنه لا جديد فيها، فإن الدول الراعية لها قد تُفشلها.

العالم - فلسطين

بعد سنوات من "الاختلاف" مع إيران حول الأزمة السورية، قررت قيادة حركة "حماس" إعادة العلاقات مع طهران إلى ما كانت عليه قبل عام 2011. التوجه الجديد لـ"حماس" ظهر في تصريحات قادتها الذين أكدوا أهمية الدور الإيراني في دعم المقاومة، إضافة إلى ترؤس قادة آخرين، كانوا من أبرز المعارضين للعلاقة مع طهران، وفداً للمشاركة في تنصيب الرئيس حسن روحاني أخيراً، وخلال الزيارة، التقى الوفد، برئاسة عضو المكتب السياسي عزت الرشق، عدداً من المسؤولين والقادة الإيرانيين، بدءاً من رئيس مجلس الشورى، علي لاريجاني، وصولاً إلى مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي.

وعملياً، عندما تكون المقاومة الفلسطينية في طهران، فإن اللقاءات لن تنحصر في الشخصيات السياسية فقط، بل تشمل قادة عسكريين مسؤولين عن دعم المقاومة في كل من قطاع غزة والضفة المحتلة، إذ قالت مصادر قيادية إن "اللقاءات ستنعكس إيجاباً على العمل المقاوم، وإن المجتمعين أكدوا أن النار التي أشعلها العدو في المنطقة يجب أن تحرقه".

زيارة الوفد "الحمساوي" لطهران لن تكون الأخيرة، بل ستشهد الأشهر المقبلة زيارات لقادة آخرين، وذلك لتأكيد عودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة السورية. وقالت مصادر إنه "رغم التوتر الذي شهدته العلاقات، فإن التواصل لم ينقطع يوماً، وكذلك الدعم الإيراني للمقاومة لم يتوقف وعمليات نقل السلاح مستمرة"، وهو ما أكده علناً رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" في غزة، يحيى السنوار، أمس، حينما قال أمام صحافيين، إن "إيران أكثر من دعم الجناح العسكري بالمال والسلاح، وقد توترت العلاقات سابقاً بسبب الأزمة السورية، وهي تعود إلى سابق عهدها، وسينعكس هذا على المقاومة وتطوير برامجها".

وفي المعلومات، ستعقد "حماس" ندوات وحوارات مع أنصارها في غزة والشتات لوضعهم في صورة التحالفات "الجديدة ــ القديمة"، وقالت مصادر الحركة إن ما سيساهم في تفهم جمهورها هذا التحول هو "وضوح حجم تعاظم التدخل الأجنبي، وحرف المطالب الشعبية عن مسارها الحقيقي، وقرب انتهاء الحرب السورية". كما قالت إنه في النقاشات الداخلية "نعترف بفضل الجمهورية السورية على عملنا المقاوم، ولا ننكر المساعدات التي قدمتها دمشق، وكنا واضحين بأننا مع مطالب الشعب السوري، لكن المطالب الشعبية تحوّلت إلى صراع مذهبي وطائفي، وهو ما لا يخدم القضية الفلسطينية".

في هذا الصدد، أعلن السنوار، في المؤتمر نفسه، أن "حماس" لا تمانع إعادة علاقاتها مع سوريا، وقال: "لا جديد في هذا الأمر حالياً، لكن لا مشكلة لدينا في إعادة العلاقات مع الجميع... المهم هو التوقيت حتى لا ندخل في لعبة المحاور"، وتابع: "هناك آفاق انفراج في الأزمة السورية، وهذا سيفتح الآفاق لترميم العلاقات وعودتها". ومما تقوله المصادر أن تواصل الحركة مع دمشق سيكون في المرحلة المقبلة عبر حزب الله.

أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي، فعاد ملف المصالحة إلى التحرك مجدداً بعد لقاء رئيس السلطة، محمود عباس، أمس، الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. ووفق قادة في "حماس"، فإن سبب الزيارة كان نية أردوغان طرح مبادرة جديدة تتضمن إلزام الحركتين بتطبيق "اتفاقية القاهرة"، على أن تُشكل لجنة دولية تضم: مصر، تركيا، قطر والأردن، كضمانة لمراقبة تنفيذ هذا الاتفاق. وكان قادة "فتح" و"حماس" قد عقدوا طوال السنوات الماضية لقاءات عدة في عدد من العواصم العربية لإنهاء الانقسام بينهما، ووقع الطرفان على عدد لا يحصى من التفاهمات، منها: "وثيقة الأسرى"، "اتفاق الشاطئ"، "اتفاق مكة"، "اتفاق القاهرة"، "اتفاق الدوحة" و"اتفاق بيروت"، وفي المقبل من الأيام، ربما سيوقعان على اتفاق جديد في أنقرة.

لكن، لا يعوّل الحمساويون كثيراً على نجاح المبادرة، فهم يدركون أن الخلافات بين الدول المذكورة في بند رعاية الاتفاق عميقة، لكنهم يأملون أن "يتجاوزوا خلافاتهم لمصلحة القضية الفلسطينية"، كما قال أحد قادة الحركة. وبالنسبة إلى الفصيل الإسلامي الأكبر في فلسطين، فإن الخلاف مع رئيس السلطة "عميق ويتعلق بمبدأ وأصل المقاومة، فالسلطة تُصر على أن يكون سلاح الفصائل في غزة بيد الشرعية". وأضاف المصدر نفسه: "اقترحنا في السابق على عباس تسلّم الحكم في غزة، على أن تُشكل المقاومة، بعد وقف السلطة التنسيق الأمني مع العدو، غرفة عمليات مع أجهزة السلطة للتنسيق في ما بينها، لكن أبو مازن رفض ذلك، وأصر على تسليم السلاح". وبعد هذا السجال، وانسحاب حكومة رامي الحمدالله من غزة، كما تقول "حماس"، "أُجبرنا على تشكيل اللجنة الإدارية لتسيير حياة الناس". في المقابل، رأت السلطة أن الخطوة تصعيد في وجهها، لذلك عمد أبو مازن إلى معاقبة غزة بخفض ميزانية القطاع من موازنة السلطة.

خلال النقاشات التي أجرتها "حماس" لمواجهة تصعيد "أبو مازن"، اقترح القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، عزل عباس من منصبه، وذلك في اجتماع بينه وبين قادة الحركة في مصر، حيث قال الأخير إن "المجلس التشريعي (البرلمان) يملك صلاحية نزع الشرعية عن رئيس السلطة"، مقترحا أنه يمكن تأمين ثلث أعضاء المجلس لنزع الشرعية عن الرئيس من خلال "أعضاء كتلة حماس النيابية" بالإضافة إلى نوابه. لكن، تُدرك الحركة أن هذه الخطوة إعلامية، وهي لاستفزاز عباس، لكنها تعتبرها إحدى وسائل الصراع معه في حال اضطرارها إلى استخدامها.

وحالياً، تواجه "حماس" واقعاً صعباً في غزة. فهي المسؤولة عن حياة ما يقارب مليوني شخص. وتدرك الحركة هذا الواقع جيداً، فهو ما "أجبرنا على التقرب من دحلان"، كما يقول قادة فيها. ويرى مسؤولون في "حماس" أن العلاقة مع "أبو فادي" مؤقتة، وأنها قائمة على المصالح؛ "هو يريد أن يكون له موطئ قدم في غزة، ونحن نستفيد من علاقته مع المصريين"، لكن حتى في هذا الموضوع واجهت الحمساويين عوائق عدة، وذلك بسبب الدور السعودي المخرّب. ففي الشهور الماضية، بعد تحسن العلاقة بين "حماس" والقاهرة بحكم التفاهمات لمواجهة خطر "داعش" في سيناء، تدخلت الرياض لمنع تطور العلاقة، وخصوصاً بعد وصول معلومات عن "انفتاح إماراتي عبر دحلان" على الحركة. تروي مصادر حمساوية أن السعوديين "ضغطوا على الإماراتيين والمصريين لتخفيف وتيرة التقارب معنا، فخلال اجتماعنا مع دحلان عرض علينا عقد لقاء مع الإماراتيين، قائلاً إنه يمكنه تأمين ذلك، لكن الضغط السعودي أوقف ذلك وخاصة أن المملكة والإمارات تخوضان معركة ضد الإخوان المسلمين في قطر، فكيف سينفتحون علينا". وعما قيل عن وعود بفتح دائم لمعبر رفح، تعقّب المصادر المتابعة للقاءات أن "رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي، هو من عرض علينا فتح المعبر دائماً، لكنه لم يلتزم بوعده وخاصة ان موضوع المعبر مرتبط بالحصار الإسرائيلي، ولن ينجح الحصار إذا كان هناك منفذ بري لسكان غزة". لكن الحمساويين يقولون إنهم يعوّلون على الدور المصري في رفض الرضوخ للضغوط السعودية، وخصوصاً أن القاهرة "تسعى إلى لعب دور إقليمي ولا يمكنها أن تبقى تحت سيطرة دولة مثل الإمارات". في سياق آخر، أكد قادة في الحركة أن ملف صفقة تبادل الأسرى مع العدو الإسرائيلي لا يزال عالقاً، وأن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يرفض إتمامها خوفاً من ضغوط اليمين. وقالت مصادر في "حماس" إنه خلال النقاشات التي جرت في القاهرة، عرض المصريون التوسط لإتمام صفقة تبادل، مضيفة: «فاوضنا على الثمن الذي يجب على "إسرائيل" دفعه مقابل معرفة مصير جنودها، وتوافقنا على أن تتم عملية التبادل على مرحلتين: الأولى كشف مصير الجنود الأسرى الإسرائيليين، والثانية تنفيذ عملية التبادل الشاملة". لكن، بعدما "أتمت حماس كل شيء وكانت في انتظار الرد الإسرائيلي، جاءت استقالة المفاوض الإسرائيلي ليور لوتان، كدليل على أن نتنياهو لا يريد إتمامها". وتابعت المصادر: "جلعاد شاليط بقي عندنا خمس سنوات، ومضى على اعتقال الجنود ثلاثة أعوام، ويمكننا الانتظار سنتين إضافيتين، وعند ذلك لن يكون نتنياهو في السلطة، وأي رئيس حكومة جديد سيأتي ويقفل هذا الملف".

مقترح "القسام" بـ"الفراغ الإداري والأمني"

في مقابل إجراءات السلطة العقابية ضد غزة، درست "حماس" الخيارات المتاحة أمامها، وقالت مصادر في الحركة إن "حلّ اللجنة وإخلاء قطاع غزة أمنياً وسياسياً من الخيارات المطروحة جدي"، لكنها أوضحت أن "كتائب القسام (الذراع العسكرية للحركة) لم تقدم مبادرة، بل بحكم النقاشات الموجودة بين المكتب السياسي والجسد العسكري للحركة سُئلت الكتائب عن إمكانية حفظ الأمن في القطاع في حال قررت حماس حل اللجنة"، وبناءً عليه، أجابت "الكتائب" أنه يمكن ضبط الوضع في غزة، فالشرطة المدنية تقوم بمهماتها، فيما "تُشكّل لجان لإدارة المؤسسات وتسيير الشؤون الخدماتية للمواطنين، وتتولى فصائل المقاومة الحفاظ على الأمن العام في القطاع".

هذا الخيار لا يزال مطروحاً بقوة لدى قيادة "حماس"، ومن المحتمل تنفيذه في حال فشل الوساطات المطروحة حالياً. أما عن تبعات هذه الخطوة، فقالت المصادر: "خلال الاحتلال الإسرائيلي وقبل مجيء السلطة، كان القطاع يُدار بهذه الطريقة، لذلك لن تحدث أي فوضى، وسيكون أمن المؤسسات الحكومية من مسؤولية فصائل المقاومة".

* قاسم س. قاسم – الأخبار

108

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي أسقطت 514 طائرة مسيرة فوق مناطق روسية خلال الليل


عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك: ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران، فإننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف "إيتمار بن غفير": "في حال أصبحت وزيراً للدفاع في الحكومة القادمة فإنني سأشجع تهجير الفلسطينيين، وسأعمل على تغيير أوامر إطلاق النار، وسأطبق عقوبة إعدام الأسری


وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: استشهاد وإصابة 24 مواطناً معظمهم نساء وأطفال جراء الغارات السعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الـ24 ساعة الماضية


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي في لقاء نيويورك أهمية استمرار الحوار لاحتواء التوترات الإقليمية


النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض