عاجل:

من هو البلد الخاسر الأكبر بعد الفلسطينيين في’صفقة ترامب’؟

الأحد ٢٨ يوليو ٢٠١٩
٠٦:٠٤ بتوقيت غرينتش
من هو البلد الخاسر الأكبر بعد الفلسطينيين في’صفقة ترامب’؟ جددت جولة مرتقبة لنائب الرئيس الأميركي جاريد كوشنر إلى الشرق الأوسط مخاوف الأردنيين الرافضين لخطته للسلام بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين، خشية أن تدفع المملكة الثمن الأكبر ل”صفقة ترامب” وأن تصبح وطنا بديلا للفلسطينيين.

العالم- الأردن

ويعود كوشنر إلى الشرق الأوسط في أواخر تموز/يوليو في إطار جولة جديدة تهدف الى الدفع قدما بخطته التي لم يُكشف بعد عن تفاصيلها، ويستبعد أن تدخل حيز التنفيذ في المدى المنظور في ظل الرفض الواسع لها.

ويقول الموظف الأردني المتقاعد خالد الخريشا (65 عاما) من محافظة المفرق (نحو 70 كلم شمال شرق عمان) إن “صفقة القرن هي تصفية للقضية الفلسطينية ومسح للهوية الأردنية في الوقت نفسه. من دون شك الأردن سيكون الخاسر الأكبر بعد الفلسطينيين”.

ويضيف الرجل الستيني المتحدر من عشيرة الخريشا، والذي ارتدى الزي العربي التقليدي أثناء مشاركته بإحدى التظاهرات أمام السفارة الأميركية في عمان ضد الخطة الأميركية للسلام، “نرفض الصفقة جملة وتفصيلا”، معتبرا أنها “خطر على الأردن”.

وتستند المخاوف والرفض الى مجرد تسريبات عن الخطة تؤكد أنها لن تأتي على ذكر حل الدولتين، والى سياسة الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" خارجا عن إجماع الرؤساء الأميركيين السابقين.

وقالت وداد العاروري (81 عاما) التي تعود أصول عائلتها إلى رام الله وجنين في الأراضي الفلسطينية خلال التظاهرة، “نأمل في أن يعلن الأردن الذي هو بلدنا أرضا وشعبا وقيادة رفضه وبشكل حازم لهذه الصفقة التي تعني بيع فلسطين”.

وشهد الأردن موجتان من اللجوء الفلسطيني: الأولى عقب “النكبة” عام 1948 إثر إعلان قيام دولة "إسرائيل"، والثانية بعد “النكسة” إثر حرب حزيران/يونيو عام 1967 عندما احتلت الإحتلال الإسرائيلي الضفة الغربية التي كانت تحت السيطرة الأردنية.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأمم المتحدة في الأردن أكثر من 2,2 مليون لاجئ.

وأكثر من نصف عدد سكان الأردن البالغ 9,5 مليون نسمة من أصول فلسطينية ويحمل ثلثاهم الجنسية الأردنية. ويخشى الأردنيون في حال إسقاط حق العودة للاجئين، أن تصبح المملكة تحت ضغط الطلب منها تجنيس الثلث الأخير.

ودعت واشنطن نهاية أيار/مايو الماضي الى مؤتمر في البحرين عقد في 25 و26 حزيران/يونيو عرضت فيه الشق الاقتصادي من خطة السلام الهادف، بحسب قولها، الى جذب استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لصالح الفلسطينيين وخلق مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلي، وذلك خلال عشرة أعوام.

وقاطع الفلسطينيون مؤتمر البحرين، وشارك فيه الأردن ممثلا بأمين عام وزارة المالية الأردنية.

ويرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن “ثاني أكبر ضحية لصفقة القرن بعد الفلسطينيين هو الأردن بلا منازع”.

ويتطرق مدير مركز الفينيق للدراسات أحمد عوض من جهته الى أحد هذه الحلول المتداولة وهو إعطاء الأردن دورا في إدارة الضفة الغربية، معتبرا أن “هذا عبء سياسي كبير لا أعتقد ان الدولة العميقة في الأردن ترغب به”.

ويتخوف الرنتاوي من “ربط استدامة الكيان الفلسطيني بشرط ارتباطه بصيغة ما مع الأردن. هذا سيفتح على الأردن أبواب جهنم”.

ويرى الرنتاوي أن الخطة ستضع على الأردن ضغطا لتوطين عدد آخر من الفلسطينيين ومنحهم الجنسية، مضيفا “لا توجد دولة في المنطقة عليها عبء في موضوع اللاجئين الفلسطينيين مثل الأردن، فهو لديه عدد هائل يشكل نحو 60% من سكانه. هذا كابوس”.

ويعتمد الأردن الذي تشكل الصحراء نحو 92% من مساحته إلى حد كبير على المساعدات الخارجية. وتجاوز الدين العام لهذا البلد 40 مليار دولار بما يفوق 96% من الناتج المحلي الإجمالي، مع ارتفاع نسب الفقر الى نحو 16% والبطالة نحو 20% وفقا للأرقام الرسمية.

وصرح مبعوث الرئيس الأميركي الى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات في حزيران/يونيو أن كشف الخطة لتسوية النزاع بين "اسرائيل" والفلسطينيين قد يتم في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بعد الانتخابات الإسرائيلية.

يشير محلل آخر كيرك سويل من مركز “يوتيكا ريسك سيرفسز” للأبحاث في واشنطن إلى إن “الأردن لا يملك إلا أن يرفض الصفقة”، لأنها “قد تحوّل الأردن إلى دولة فلسطينية”.

ويضيف “قد تكون هناك منافع اقتصادية للأردن، لكن الملك أكد موقفه تجاه الدفاع عن القدس لقاعدته الشعبية العشائرية، لأن الصفقة تهددهم”.

ويولي الهاشميون القيمون على العرش الأردني والذين يرجع نسبهم إلى هاشم، الجد الأكبر لنبي الإسلام محمد، أهمية خاصة لرعاية المقدسات في القدس بعد أن أخرجهم “آل سعود” من مكة المكرمة في عشرينات القرن الماضي بعد أن كانوا يرعون “بيت الله الحرام”، أهم مسجد في الإسلام.

ويقول الرنتاوي إن “الوصاية على المقدسات أمر بالغ الرمزية بالنسبة للهاشميين والأردنيين، فمكانة القدس عندهم تفوق مكانتها عند غيرهم من العرب والمسلمين، وهي مصدر من مصادر شرعية نظام الحكم في البلاد”.

ويرى أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لـ’إسرائيل’ ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها “عزز مخاوف الأردن”.

ويضيف “عندما يقول كوشنر إن القدس وكل ما فيها لإسرائيل، فهو يستفز الملك عبدالله، الهاشميين بشكل خاص والأردنيين بشكل أوسع”.

وأكد الملك الأردني أكثر من مرة ما بات يعرف بلاءاته الثلاث: لا للوطن البديل، لا لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، ولا للتنازل عن القدس أو الوصاية على المقدسات فيها.

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية


مساحة الحياة تتقلص في غزة.. ملايين الفلسطينيين في رقعة ضيقة


هيئة الطيران المدني في ايران: باقي الرحلات الايرانية بما فيها اسطنبول ستسير كما هو مخطط لها ولا توجد اي عقبات حاليا


هيئة الطيران المدني في ايران: يجري التنسيق لتحويل الرحلات المتجهة الي العاصمة العراقية بغداد نحو مطار النجف الأشرف


خطابات أممية تفتح ملفات الحروب وغزة.. دعوات لإصلاح النظام الدولي