عاجل:

رسالة عون الى بري .. اشتباك دستوري جديد

الثلاثاء ٠٦ أغسطس ٢٠١٩
٠٩:٥٥ بتوقيت غرينتش
رسالة عون الى بري .. اشتباك دستوري جديد فتحت الرسالة التي وجهها رئيس جمهورية لبنان الى مجلس النواب، عبر رئيسه نبيه برّي، لتفسير المادة 95 من الدستور، مجدّداً، باباً عريضاً آخر على اشتباك دستوري لا ينتهي فصولاً. لكن فيها ما هو أكثر: يتجاوز مضمونها وظيفتها المنوطة بها

العالم_لبنان

أول غيث رسالة 31 تموز، انها اول رسالة يوجهها رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب منذ مطلع عهده، الا انها تطرح اكثر من اشكالية دستورية. كذلك فإن تلقف رئيس المجلس نبيه برّي الرسالة وتحديده موعداً لمناقشة البرلمان اياها في تاريخ متأخر هو 17 تشرين الاول، اثار بدوره اكثر من اشكالية. اضف اشكالية عامة تنجم عن توقيت الخوض في تفسير للدستور، لم يسبق للبرلمان منذ اتفاق الطائف ان جرّبه مرة، من غير اغفال مغزى هذا التوقيت وجدواه ثم مآله.

ليست المرة الاولى يطلب عون تفسيراً للدستور. قبل انتخابه رئيساً، في عزّ الفراغ الدستوري، وجه - وكان لا يزال نائباً - رسالة الى برّي في 17 تشرين الثاني 2014 يطلب منه دعوة مجلس النواب الى الاجتماع لتفسير المادة 24، المرتبطة بالمناصفة في مقاعد البرلمان. الا ان رئيس المجلس لم يدعُ الى الجلسة بعد ردود فعل سلبية حيال الرسالة، قائلة باولوية انتخاب الرئيس على اي استحقاق آخر. كذلك كانت ثمة محاولة لم تبصر النور، ذُكر ان رئيس الجمهورية كان في صددها، في كانون الاول 2018، في ذروة مأزق تكليف الرئيس سعد الحريري وتعثر تأليفه الحكومة. طُرحت فكرة توجيه رسالة الى المرجعية الدستورية التي استمد منها الحريري تكليفه، وهي مجلس النواب الذي سمّاه، لمعالجة هذا المأزق. بيد ان السجال من حول الرسالة الرئاسية تلك لم يطل، فصُرف النظر عنها.

ليست رسالة عون الاولى بين اسلافه، بعدما سبقه الى استخدام هذه الصلاحية المنصوص عليها في الفقرة 10 من المادة 53، والمحدثة في اتفاق الطائف، ثلاثة رؤساء للجمهورية: اولهم الرئيس الياس هراوي في 19 آذار 1998 عندما حض في رسالته مجلس النواب على تأليف الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. ثانيهم الرئيس اميل لحود في 4 ايار 2005 داعياً المجلس الى وضع قانون جديد للانتخاب تفادياً للعودة الى قانون 2000. ثالثهم الرئيس ميشال سليمان في 21 ايار 2014 قبل اربعة ايام فقط من انتهاء ولايته، طالباً من البرلمان انتخاب خلف له قبل فوات المهلة الدستورية.
على ان رسالة عون تضمنت ما لم يسبق ان فعله اسلافه الثلاثة، متضمنة ما هو ابعد مما نصت عليه الفقرة 10 من المادة 53، عندما اوكلت الى رئيس الجمهورية مخاطبة مجلس النواب، وهو ان يطلب تدخله في كل مرة وجد اخلالاً في اداء السلطات العامة، فيدعو من خلال الرسالة هذه، مباشرة كأن يقرأها الرئيس على النواب في قاعتهم او خطية عبر رئيس المجلس، الى الاضطلاع بدوره لمعالجة هذا الخلل. في الغالب ينبثق الخلل من العلاقة بمجلس الوزراء عندما يقع الخلاف بينه ورئيس الجمهورية أو بين الاخير ورئيس مجلس الوزراء.
على ان غير المألوف في مضمون رسالة عون - وهو ما لا تنصّ عليه الصلاحية هذه - ان تطلب من البرلمان تفسير احدى مواد الدستور. اذذاك تخرج عن وظيفتها الجوهرية.
لأن البرلمان لم يسبق له ان فسّر، منذ اتفاق الطائف، مادة دستورية، نشأت الاشكالية المهمة التي جعلت رسالة رئيس الجمهورية تتجاوز النطاق الذي ترعاه الصلاحية تلك في مخاطبة مجلس النواب، المنوط به هو مرجعية التفسير. مع ان اتفاق الطائف وضع التفسير في عهدة المجلس الدستوري عندما يصير الى انشائه، الا ان جلسة اقرار التعديلات الدستورية في 21 آب 1990، اعادت النظر كلياً في مرجعية هذا الاختصاص، وعُهد به الى البرلمان نفسه، في ضوء رأي كان العالم الدستوري الراحل ادمون رباط ادلى به الى رئيس المجلس حينذاك حسين الحسيني، بناءً على طلبه، وهو ان «كل تفسير للدستور ينطوي على تعديل له».
كانت هذه العبارة المقتضبة كفيلة بأن تحيل تفسير الدستور الى الآلية نفسها التي وضعها الدستور نفسه لتعديله في المادتين 76 (باقتراح من رئيس الجمهورية) و77 (بناءً على طلب مجلس النواب)، وحدد له نصابين موصوفين متتاليين، الثلثان (في مجلس النواب والحكومة) ثم الثلاثة ارباع (3/4 في مجلس النواب). بذلك كمن السبب المباشر في انتقال صلاحية تفسير الدستور من المجلس الدستوري الى مجلس النواب - السلطة المشترعة الأم - في كون اي تفسير يتضمن تعديلاً له، ما يخضعه للآليات المعقدة والجامدة والملزمة.
على نحو كهذا بدت رسالة رئيس الجمهورية، المنادية بتفسير المادة 95، مناقضة تماماً لفحوى الصلاحية التي ترعى توجيهها الى مجلس النواب، خصوصاً وان الفقرة 10 من المادة 53 تتحدث عن توجيه الرسالة «عندما تقتضي الضرورة»، ما يجعل الصلاحية هذه ايضاً مقيّدة بهذا الاستثناء.

نقولا ناصيف - الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


رئيس الوزراء البريطاني: التهديدات التي تواجه إسرائيل لا تبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة


اجتماع بين وزيري خارجية هولندا وإيران


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلتقي نظيره عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


محادثات بين وزيري خارجية العراق وإيران


جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.


قوات الاحتلال تطلق قنابل الغاز والصوت خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرق رام الله.


رئيس المرحلة الانتقالية فی سوریا أحمد الشرع: منذ سقوط النظام، "إسرائيل" تقوم باعتداءات متكررة على الأراضي السورية


الرئيس بزشكيان يصل إلى نيويورك


وصول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض