عاجل:

صنعاء تصنع المعادلة: من التفويض الشعبي إلى قوس الردع القرآني..والممرات البحرية كماشة الاستكبار

السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦
٠٦:٤٤ بتوقيت غرينتش
صنعاء تصنع المعادلة: من التفويض الشعبي إلى قوس الردع القرآني..والممرات البحرية كماشة الاستكبار

في لحظةٍ فاصلة من التاريخ الإقليمي، خرجت صنعاء من دائرة الاستهداف إلى موقع الفعل، ومن خانة الصمود إلى مقام صناعة القرار.

لم تعد الحشود المليونية مجرّد تظاهرات تضامن، بل تحوّلت إلى حدث سيادي مركّب، يعيد تعريف العلاقة بين الشارع والقرار العسكري، ويحوّل الجغرافيا اليمنية إلى عقدة اشتباك مركزية في معركة الهيمنة العالمية.

الحشود التي رفعت شعار (ثابتون مع فلسطين ولبنان وإيران… وجاهزون لكل الخيارات) لم تكن خطابًا عاطفيًا، بل إعلان جاهزية استراتيجية، ورسالة بأن اليمن دخل طورًا جديدًا: طور الانتقال من الدفاع إلى إدارة الاشتباك الإقليمي وفق قوس الردع القرآني.
الطوفان البشري: انتشار أفقي يُسقِط مركزية الاستهداف:

لم تتجمّع المسيرات في ميدان السبعين فقط، بل تمدّدت إلى أكثر من (1100) ساحة في المحافظات، في انتشار أفقي مدروس يُفشل منطق الضربة المركّزة، ويكسر أي رهان على إنهاك العاصمة أو خنق القرار.

هنا، لم تعد الكثافة البشرية رقمًا، بل تموضعًا ردعيًا يحوّل الضغط الاقتصادي إلى وقود صمود، ويجعل كل مواطن عنصرًا في معادلة سيادية جماعية. ولذلك لم يكن الخروج قسرًا ولا اضطرارًا، بل فعل انتماء وكرامة، يُنتج ما يمكن تسميته بـ غرفة عمليات شعبية مفتوحة.

التفويض العملياتي: الحشود كـ«شرعية نارية»
في هذه النقطة ينتقل المقال من الوصف إلى العقيدة العسكرية. الحشود ليست دعمًا معنويًا، بل تفويض عملياتي، أو ما يمكن تسميته بـ الشرعية النارية.

خروج الملايين في هذا الاتساع الجغرافي هو بمثابة أمر عمليات شعبي يمنح القيادة العسكرية الجرأة الاستراتيجية لاتخاذ قرارات كبرى، من استهداف قواعد نوعية، إلى تهديد حاملات الطائرات، إلى إعادة تعريف أمن الممرات البحرية.

هنا يفهم العدو أن استهداف القيادة أو المنشآت لن يوقف المعركة، لأن القرار لم يعد محصورًا في رأس هرم، بل أصبح قرارًا شعبيًا سياديًا غير قابل للكسر.

قوس الردع القرآني: تكامل هرمز وباب المندب:
هذه هي النقلة الأخطر في المشهد.
لم يعد اليمن فاعلًا بحريًا محليًا، بل جزءًا من منظومة ردع قرآني–جهادي تقوم على تكامل المضائق. فـ باب المندب لا يُقرأ منفصلًا عن مضيق هرمز، بل كجزء من قوس الردع القرآني الموحد الذي يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.

هذا التكامل يُنتج ما يمكن تسميته بـ منظومة الخنق المتبادل:
أي اعتداء على إيران أو لبنان،يعني تلقائيًا تفعيل معادلة ضغط على الممرات البحرية،حيث تتحوّل طرق الإمداد للأساطيل الأمريكية من شرايين قوة إلى مصائد استنزاف.

الأساطيل هنا لا تُهزَم بالصدام المباشر، بل تُستنزف بالكلفة، ويُحاصر قرارها في كماشة جغرافية–نارية تُفقدها ميزة المبادرة.
الاقتصاد السيادي: توازن الألم لا منطق الاستجداء

يرفع المقال سقفه حين يربط معادلة الميناء بالميناء بمنطق توازن الألم الاقتصادي.
إذا كان العدو يستخدم الحصار والتجويع كسلاح، فإن اليمن – ومعه محور المقاومة – يستخدم أمن التجارة العالمية كسلاح ردع مضاد.

هنا تصبح معادلة الردع واضحة:
استقرار أسواق الطاقة والشحن في نيويورك ولندن لم يعد منفصلًا عن فك الحصار عن صنعاء وغزة.

إنها المرة الأولى التي تُعاد فيها صياغة الصراع بهذه اللغة: لغة الكلفة العالمية، لا الشكوى الإنسانية.

الغموض الاستراتيجي النشط: تآكل اليقين الاستخباري

البيان العسكري المدعوم بالحشود لا يقدّم تفاصيل، بل يفتح الاحتمالات.وحين يقول: أيدينا على الزناد،فهو لا يهدد، بل يزرع عدم اليقين.

الحشود تخلق ضجيجًا سياسيًا كثيفًا، يغطي على صمتٍ عسكري تحضيري، ما يضع أجهزة استخبارات العدو في حالة استنزاف دائم:

متى ستكون الضربة؟
من أي ساحة؟
وبأي مستوى؟
هنا يبدأ تآكل اليقين، وهو أخطر ما يمكن أن يصيب أي منظومة هيمنة.وحدة الساحات: من التنسيق إلى الانصهار الميداني لم يعد المحورتوصيفًا سياسيًا، بل غرفة عمليات فعلية.

في عملية الوعد الصادق وما تلاها، لم يكن اليمن صدى للأحداث، بل ضابط إيقاع بحري، أغلق على العدو نافذة التدخل، ومنع البحرية الأمريكية من لعب دور المنقذ.

وهنا تتقدّم الجبهة اليمنية لتصبح الأكثر تأثيرًا في كسر كبرياء القوة البحرية الأمريكية، لا بالضجيج، بل بالفعل التراكمي.

الخاتمة: الأسفلون… قانون تاريخي وميزان الردع القرآني:

في هذا المشهد المتكامل، تلتقي القوة المادية (المسيرات، الصواريخ، المضائق) مع القوة المعنوية (الإيمان، القرآن، التفويض الشعبي).
وحين تُختَم المعادلة بقوله تعالى:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾
فهي ليست دعاءً، بل خلاصة تحليل استراتيجي.

التاريخ يُثبت أن الهيمنة، حين تصطدم بـ سيادة شعبٍ مؤمنٍ ومسلّحٍ بالإرادة والجغرافيا، لا تنهزم دفعة واحدة، بل تغرق تدريجيًا في كلفة لا تحتمل.
وصنعاء… هي من تُدير هذا الغرق بهدوء، من خلال قوس الردع القرآني، الذي يجمع بين القوة المادية والسيادة الشعبية والإرادة الإلهية.

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد...الامين العام للكتاب العرب والاحرار.. اليمن

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار