عاجل:

إيران اللاعب الأهم في الانتخابات الأمريكية النصفية

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦
٠٨:١٥ بتوقيت غرينتش
إيران اللاعب الأهم في الانتخابات الأمريكية النصفية لم يكن أشد المحرضين من الإدارة الأمريكية يعتقد أن الحرب على إيران يُمكن أن تستمر شهورًا، كان تقدير الداعمين والمتفائلين أنها ستنتهي خلال أسبوع واحد، وأكثر المتشائمين أن شهرًا واحدًا كفيل بـ "إسقاط النظام" وانتهاء الحرب بانتصار عظيم.

في تعداد الأيام فقد بلغ عمر هذه الحرب 135 يومًا أو يزيدون، وما زالت مستمرة ولو بمستوى منخفض من التصعيد، كما يحلو للبعض تسميتها، علمًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن وقف إطلاق النار قد انتهى، وقد أعلم الكونغرس بذلك ليبدأ العد من جديد لـ 60 يومًا قبل الحاجة إلى إذنه بشكل رسمي. من جهة أخرى فإن موعد الانتخابات الأمريكية في الـ 3 من تشرين الثاني المقبل، أي بعد حوالي 100 يوم أو يزيدون قليلاً، وحتى الساعة تبدو الأمور متجهة نحو مزيد من التصعيد، ولا يظهر أن هناك حلولاً قريبة للحرب، فهل ستستمر الحرب إلى موعد الانتخابات الأمريكية؟

لا أحد في العالم يعتقد أن إيران يُمكن لها أن تنتصر عسكريًا على أمريكا، حتى الإيرانيون أنفسهم لا يتطلعون إلى ذلك، ولعل أقصى طموحاتهم هو إخراج القوات الأمريكية من غرب آسيا كما يقولون دائمًا، لكن من قال إن الانتصار في الحروب هو الانتصار العسكري؟ حتى الأمريكي لا يعتقد ذلك، وكل خبراء السياسة والعسكر يؤمنون أن الحرب العسكرية هي وسيلة لفرض انتصار سياسي، وأن كل القوة العسكرية إذا لم تستطع فرض تنازل سياسي تبقى بلا قيمة فعلية. وإيران أكثر من يؤمن بهذه النظرية، لذا فهي تسعى إلى عدم تقديم أي تنازل سياسي، وهي إن استطاعت ذلك فقد ألغت كل مفاعيل هذه الحروب العسكرية التي شنتها أمريكا والكيان الصهيوني عليها بدعم عربي وغربي غير مسبوق.

بهدوئهم المعتاد وبرودة أعصابهم التي تستفز الخصوم، يمضي المفاوضون الإيرانيون في جمع النقاط السياسية التي تؤكد تفوقهم على أعدائهم الأمريكيين والصهاينة، فبعد أن كان البرنامج النووي هو الحجة الكبرى التي استند إليها العدوان على إيران، وبعد أن كان إسقاط النظام الإيراني هو الهدف الأكبر، استطاعت إيران بحنكتها وبراعتها السياسية جعل فتح مضيق هرمز هو أقصى ما يطمح له أعداؤها، وتراجع موضوع النووي إلى مرتبة متأخرة، وذهبت أحلام "إسقاط النظام" أدراج الرياح.

سبق أن خبرت إيران أهمية مزاج الجمهور الرمادي المحايد في الانتخابات سواء في أمريكا أو غيرها، ويُدرك ترامب ذلك، لذا كان أول من أشار إلى أنه لن يكرر غلطة الرئيس جيمي كارتر عندما أنزل قوات أمريكية في صحراء طبس لإنقاذ الرهائن الأمريكيين، تلك العملية التي انتهت بالفشل، ثم السقوط الكبير في الانتخابات الأمريكية، علمًا أنه كان يملك الكثير من الأوراق المهمة التي تخوّله الحصول على ولاية ثانية، ليس أقلها أنه عرّاب اتفاقات كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني، لكن صحراء إيران أسقطته بشكل مذل.

ترامب على أبواب انتخابات نصفية، وهي ليست نصفية بمعنى نصف المُنتَخبين، بل هي نصفية لأنها تجري في منتصف ولاية الرئيس الأمريكي، ففي الانتخابات القادمة سيجري انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم أربع مئة وخمسة وثلاثين نائبًا، كما يُنتخب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، وأهمية هذه الانتخابات أن توزيع مجلس النواب الحالي هو مئتان وسبعة عشر نائبًا جمهوريًا مقابل مئتين وثلاثة عشر نائبًا ديمقراطيًا مع وجود خمسة مقاعد شاغرة، أي أن الفرق هو أربعة نواب فقط، فأي خسارة للجمهوريين ستؤدي إلى خسارتهم لمجلس النواب، وكذلك في مجلس الشيوخ حيث النتيجة الحالية هي اثنان وخمسون جمهوريًا مقابل خمسة وأربعين ديمقراطيًا، واثنان من المستقلين المتحالفين مع الديمقراطيين، مما يعني أن الفرق هو خمسة شيوخ، واستطلاعات الرأي تؤكد التراجع الكبير في شعبية ترامب، مما سيؤدي حكمًا إلى خسارة الجمهوريين لمقاعد في المجلسين، وبالتالي تقييد يدي ترامب في الحكم.

تُمسك إيران اليوم بعدد من أبرز الملفات التي تهم الناخب الأمريكي بشكل عام، فإغلاق مضيق هرمز أدى إلى قطع سلسلة توريد النفط والغاز والعديد من المواد الأولية عن العالم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وأهمها البنزين في أمريكا، ولحقت به كثير من أسعار المواد الغذائية، مما سبب نقمة عارمة على سياسة ترامب الخارجية، كما ارتفع معدل التضخم في مختلف مجالات الشؤون الحياتية. والمعلومات التي ترد من أمريكا تؤكد حالة الإحباط الشعبي من سياسات ترامب في إدارة الحرب مع إيران، كما في التكاليف الباهظة لهذه الحرب التي سترتد حكمًا على دافعي الضرائب الأمريكيين الذين بدؤوا يتذمرون من استمرار الحرب، والكثير منهم يعتبرونها حرب الكيان الصهيوني وليست حرب أمريكا.

صحيح أن ترامب قد ربح نقاطًا في موضوع الهجرة والأمن، إلا أن هذا الملف لا يشغل بال الأمريكيين عمومًا، وأن مؤيديه محصورون بجزء من ناخبي الحزب الجمهوري، إلا أن ما ذكرناه هي أمور حياتية يومية تمس كل الناخبين الأمريكيين على حد سواء، وترامب يتراجع فيها بشكل كبير.

نعود إلى مضيق هرمز، فإيران تعلم أن إطالة عمر الحرب ليس في مصلحة ترامب، ولا الحزب الجمهوري، ولا الناخب الأمريكي، عدا عن دول أوروبا وشعوبها، وهي تعلم أن سقوط الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة سيؤسس لسقوط ترامب لاحقًا، مما سيسبب تلقائيًا سقوط هذا اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية، لذا وبعد أن كانت إيران تبذل جهدًا كبيرًا لمنع وقوع الحرب، نرى اليوم أنها لم تعد محشورة بالوقت، بل إن عامل الوقت أصبح يلعب لصالحها، خصوصًا أن الشعب الإيراني أظهر وحدته، وتأييده للنظام، ولاستمرار الحرب حتى تحقيق إيران لشروطها، وذلك في التشييع المليوني لجثمان قائدها السيد علي الخامنئي، هذا التشييع قد جدّد شباب الثورة، وأكد صوابية مسارها. روى لي أحد المشاركين في التشييع في مدينة مشهد أن أكثر شعار كانت الجماهير تتفاعل معه هو شعار (الموت لأمريكا)، وأن ذكر اسم قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي كان يلهب مشاعر الجماهير ويدب فيهم الحماس والقوة والعزة.

يومًا بعد يوم سيزداد الأمريكي حنقًا وغضبًا من إيران، وسيتآكل صبره، وسيكون ملزمًا باتخاذ قرارات قاسية ومذلة له، وسيضطر إلى إيقاف الحرب نهائيًا حتى يستطيع إعادة تهدئة السوق العالمية والأمريكية، وخفض الأسعار، وإيقاف نزيف التكاليف العسكرية اليومية في الحرب على إيران، وإعادة تعبئة احتياطات النفط والغاز في خزانات العالم على أبواب الشتاء، وستستمر إيران في جمع أوراق قوتها السياسية، وستفرض شروطها في مختلف الملفات. أما الدول الخليجية التي راهنت على أمريكا والكيان الصهيوني لحمايتها، فهي دفعت تكاليف هذه الحرب سياسيًا واقتصاديًا وماليًا، وستدفع تعويضاتها سواء لإيران أو أمريكا، وستضطر إلى التعامل مع إيران كقوة عظمى إقليمية لا مفر من إظهار مزيد من الاحترام لها ولحلفائها في المنطقة.

يبدو أن وقف الحرب سيكون مطلبًا أمريكيًا صهيونيًا عربيًا بامتياز في المرحلة المقبلة، وقد يكون بعد جولة قتال واسعة تخوضها أمريكا خوض اليائسين، قبل أن تُعلن استسلامها لشروط أصحاب الأرض والمياه. فهل سنشهد تصعيدًا كبيرًا في الأيام المقبلة؟ أم هل يفعلها ترامب ويعلن فتح المضيق والعودة إلى التفاهم؟ أم أن القدر الأمريكي سيفاجئه كما فاجأ السيناتور ليندسي غراهم بمرض وموت سريع؟ الأيام الأسابيع القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة على هذه الأسئلة!

بقلم: الكاتب والباحث اللبناني، د. احمد موسى حوماني

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


بزشكيان: إيران وباكستان من الدول القوية في المنطقة، وتمتلكان إمكانات بشرية هائلة وموارد غنية


بزشكيان: اللقاءات والمشاورات المتعددة بين الوفود الإيرانية والباكستانية نموذج واضح لهذا المسار


بزشكيان: الإجراءات والضغوط الأميركية أسهمت في زيادة التقارب والتفاعل المستمر بين الدول الإسلامية


الرئيس الإيراني بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: طهران وإسلام آباد قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات والإمكانات الإقليمية


تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار