عاجل:

مَوْلِدُ النُّورِ المُبِينِ وَالنَّبَإِ العَظِيمِ.. وَالتَّجَسُّدُ الخَالِدُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ

الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦
٠٦:٠٧ بتوقيت غرينتش
مَوْلِدُ النُّورِ المُبِينِ وَالنَّبَإِ العَظِيمِ.. وَالتَّجَسُّدُ الخَالِدُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ بقلم: طوفان الجنيد

من ميلاد الرحمة المحمدية إلى خلود الرسالة في القرآن ونهج أهل البيت (عليهم السلام)

أشرق الكون بالنور الإلهي المبين، ورحمة الله للعالمين، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، صلوات الله عليه وآله، حقَّ قدره ومقداره، في يوم لم يكن كباقي الأيام؛ يوم انشقّت فيه حُجُب الظلام، لينبلج فجر جديد يحمل لعطاشى البشرية غيثًا، وللوجود تشريفًا ودليلًا وتكريمًا، في أقدس بقعة من أرض الله، مكة المكرمة؛ حيث كانت الجاهلية تضرب بجذورها في أعماق القلوب، وتستعبد العقول.

هناك، وُلد النور الذي سيبدد وحشة الإنسانية. ولم يكن ذلك الحدث مجرد ميلاد طفل في بطحاء مكة، بل كان إيذانًا إلهيًا بانبلاج فجر رحمة الله للعالمين؛ الفجر الذي أعاد للإنسانية كرامتها المسلوبة، وأيقظ الفطر النائمة من سباتها العميق، ليعلن بداية عصر جديد يُعاد فيه ترتيب الوجود وفق معايير الحق والعدل الإلهي.

جاء اليتيم الذي سيكفل أرواح البشرية جمعاء، حاملًا معه رسالة السماء التي ترفع المستضعفين، وتكفكف دموع المحرومين، وتدك حصون الظالمين.

وهذا النبأ العظيم لم يكن خبرًا عابرًا يُطوى في سجلات التاريخ، بل كان نقطة التحول الكبرى والانعطافة التاريخية التي صاغت مسار البشرية من جديد؛ حيث تجلّت الإرادة الإلهية في أن يبعث من قلب الصحراء القاحلة ينبوعًا يروي ظمأ الأجيال بالعدل والنور والعزة إلى قيام الساعة.

وقبل أن تتنزل عليه آيات الوحي في غار حراء، كان في قومه محمد الأمين؛ الصادق الذي لم تُعرف له كذبة، والوفي الذي لم يُسجّل عليه غدر، والرحيم الذي حار أعداؤه قبل أصدقائه في وصف كماله.

تجسدت فيه مكارم الأخلاق حتى صارت تمشي على قدمين؛ فكان ملاذًا للخائفين، وحصنًا للضعفاء، وأمينًا على ودائع المستودعين.

إن هذه الطهارة الروحية والصدق الفطري لم يكونا إلا تهيئة إلهية لقلب سيتسع لحمل أعظم رسالة في تاريخ الوجود؛ قلب ينبض بالرحمة حتى لمن آذوه ورموه بالحجارة، ويقابل الإساءة بالصفح، ويحنو على القريب والبعيد بنفس الرأفة والحنان.

ومع نزول الوحي، تجلّت أسمى صور الاندماج الوجودي والتجسيد الخالد بين النبي الأكرم، صلوات الله عليه وعلى آله، وبين كتاب الله الكريم؛ فهما ليسا كيانين منفصلين، بل هما في وحدة الرسالة والنهج والهدف، وفي تجسيد القيم التي جاء بها الوحي الإلهي. ولعل أجمع وأبلغ ما يعبّر عن هذه الرابطة العميقة هو ذلك القانون الوجودي العجيب: فقد كان الرسول في حياته لسان حال القرآن، بينما غدا القرآن الكريم بعد رحيله لسان حال خاتم المرسلين.

ولجنابه الشريف، لم يكن المصطفى مجرد مُبلّغ للكلمات أو ناقل للنصوص، بل كان القرآن يمشي حيًّا على الأرض، ويتنفس بين الناس.

تجسدت كل آية في سلوكه، واستقرت كل موعظة في سكناته وحركاته؛ تحركت آيات العدل في أحكامه وقضائه، وتجلّت آيات الرحمة في عواطفه وصفحه، ونطقت آيات الثبات والشجاعة في مواقفه في أحلك الظروف وأعتى المعارك.

لقد كان، صلوات الله عليه وعلى آله، الترجمة العملية المعصومة التي تُفصح عن مراد الله في خلقه، والنموذج البشري الكامل للأخلاق التي جاء بها الوحي الإلهي؛ فمن أراد أن يرى القيم القرآنية مجسدة في إنسان يمشي في الأسواق ويأكل الطعام، كان ينظر إلى محمد الأمين.

وعندما التحق النبي بالرفيق الأعلى، لم ينقطع صوته، ولم يغب أثره عن الوجود؛ إذ ترك في الأمة الثقل الأكبر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأصبح القرآن الكريم المنبر الخالد الذي يخاطبنا منه الرسول الأكرم، والنبي الأعظم، والصراط الأقوم، سيدنا وحبيبنا محمد، صلوات الله عليه وآله وسلم؛ الناطق بلسانه، والحافظ لروحانيته ونهجه.

فالقرآن اليوم هو المنبر الخالد الذي يخاطبنا منه الرسول؛ فكلما تلوناه سمعنا توجيهاته، وكلما تدبرنا آياته استشعرنا أدبه ورؤيته للبشرية ورحمته بالخلق. ويخاطب القرآن الأمة بآياته، كأنما الرسول قائم فيها لحظة بلحظة؛ يأمرها بالمعروف، وينهاها عن المنكر، ويحثها على مواجهة الظلم، ويأخذ بأيديها نحو النجاة والعزة.

ولم ينقطع هذا النور الإلهي برحيل الجسد الشريف، بل امتد شعاعه متوهجًا عبر آله الطاهرين، الذين ورثوا عنه صفاء الروح، وصلابة الموقف، وعمق الإيمان، وعلوم النبوة. فكانوا الامتداد الطبيعي للرسالة، وقرآنًا ناطقًا يفيض نورًا وهدى في مواجهة الجاهلية الأخرى المعاصرة.

وهم سفن النجاة التي من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق؛ وبهم تُستلهم معاني التضحية والإباء، وفي سيرتهم العطرة تتجدد أخلاق أشرف الخلق وأزكاهم وأطهرهم، جدهم المصطفى، لتظل حية نابضة في وجدان الأمة، ترشدها في نهايات العصور كما أرشدتها في بداياتها.

إن استحضار ذكرى هذا الميلاد العظيم ليس مجرد طقس عاطفي أو سرد لحدث تاريخي انقضى، بل هو استدعاء للمشروع التغييري الشامل، ودعوة إلى تجديد العهد مع القيم الإنسانية، والفطرة السليمة، والرحمة الشاملة، والعدل الكامل، والجهاد، والتضحية الصادقة.

إنها محطة نتأمل فيها كيف يمكن لهذا النور المحمدي أن يتجلى في سلوكنا ومواقفنا وأخلاقنا اليومية؛ لنكون بحق من أمته، وأهله، وأشياعه، وحملة رايته.

اللهم صلِّ وسلّم وبارك وترحّم وتحنّن على من بعثه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله الطيبين الطاهرين، صلاةً وسلامًا دائمين بدوام ملك الله، تتعاقب بتعاقب الليالي والأيام، وتبسط نورها على العالمين إلى يوم الدين.

لبيك يا رسول الله.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار