وجاء في تقرير أعده "إيلي ليون" ونشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إن رائد الأعمال والمؤسس المشارك لشركتي "باي بال" و"بالانتير"، الملياردير بيتر ثيل، طرح خلال مقابلة معمقة أجراها معه الصحفي "ماتياس دوفنر" ونشرت على قناة MDMEETS على يوتيوب، رؤيته بشأن عدد من القضايا التي يواجهها الغرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن ثيل لا يتردد في الدخول في الجدل أو مخالفة الرأي السائد، موضحة أنه تناول خلال المقابلة الأزمة السياسية في الغرب، والتراجع الاقتصادي والتكنولوجي في أوروبا، والمنافسة المتزايدة مع الصين، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي وما يمثله من أمل أو خطر وجودي.
وتابعت "معاريف" أن ثيل يعد من الشخصيات البارزة في عالم الأعمال والتكنولوجيا، إذ أسس شركة "بالانتير"، التي تساعد منتجاتها وأنظمتها بشكل كبير أنظمة الأمن ووكالات الاستخبارات حول العالم.
وأضافت أن ثيل أعرب مرارا عن دعمه لتعزيز التحالفات الديمقراطية في مواجهة التهديدات العالمية، كما انتقد بشدة الحركات المتطرفة في أوروبا التي تعارض كيان "إسرائيل".
نهاية عصر الركود وصعود الذكاء الاصطناعي
وأوضحت الصحيفة أن ثيل ظل على مدى نحو عقدين يجادل بأن العالم الغربي يعاني من حالة ركود، أو ما وصفه بركود تكنولوجي عميق.
ونقلت عنه قوله خلال المقابلة: "لقد تحقق تقدم في عالم البيانات، أي الحواسيب والإنترنت والبرمجيات، ولكن ليس في عالم الذرات".
وأضاف ثيل أن هذا الاتجاه ربما يكون الآن بصدد التغير، قائلا: "ربما يكون الذكاء الاصطناعي أكبر من الإنترنت، ولديه القدرة على إعادة تسريع النمو، بكل ما يصاحب ذلك من إيجابيات وسلبيات".
وأشارت "معاريف" إلى أن ثيل، رغم التحذيرات التي يطلقها مسؤولون في قطاع التكنولوجيا بشأن احتمال فقدان السيطرة على الذكاء الاصطناعي بما قد يؤدي إلى الانقراض، لا ينضم إلى حالة الذعر المطلق، لكنه في الوقت نفسه لا يشعر بالرضا الكامل تجاه المستقبل.
وقال ثيل: "لا أعتقد أن احتمالات الفناء عالية جدًا، ولكن من جهة أخرى، حتى لو كانت الاحتمالات خمسة أو عشرة%، فإن الوضع يبدو سيئًا للغاية".
ومع ذلك، أكد ثيل أن إبطاء التطور التكنولوجي في الغرب بشكل مصطنع ليس الحل، موضحا أنه من دون التقدم سيتوقف المجتمع الغربي عن العمل تماما وينزلق إلى فوضى اجتماعية.
وتابعت الصحيفة أن ثيل وجه انتقادات حادة إلى من يحاولون كبح جماح التكنولوجيا بدوافع أخلاقية، كما انتقد الفاتيكان، مستخدما مزيجا من السلطوية والسخرية.
وقال: "نشر البابا مؤخراً رسالة ضد الذكاء الاصطناعي، لكن الحزب الشيوعي الصيني لن يصغي إليه. في المقابل، ثمة احتمال أن يصغي إليه الناس في الولايات المتحدة. في الواقع، لقد كان البابا أداة طيعة في يد الحزب الشيوعي الصيني".
أوروبا تتخلف عن الركب
وأشارت "معاريف" إلى أن التراجع الاقتصادي والتكنولوجي المستمر في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة والصين كان من أبرز محاور المقابلة.
ويرى ثيل أن الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة أصبحت واسعة إلى درجة يصعب فهمها، قائلا: "أوروبا متأخرة جدًا، وهذا التخلف غير ملحوظ حتى على مستوى الشركات".
وأضافت الصحيفة أن ثيل أشار إلى أن الشركات الأمريكية تسرع في تبني الحلول التكنولوجية سعيا إلى الحفاظ على ريادتها وقدرتها التنافسية، في حين لا يزال هناك في أوروبا شعور بالجمود واللامبالاة وغياب الإحساس بالإلحاح.
وقدم ثيل إحصائية قال إنها توضح الفارق بين ريادة الأعمال في الولايات المتحدة وألمانيا، قائلا: "من بين أغنى 50 شخصًا في ألمانيا، 20 منهم من جيل إكس أو أصغر، لكن جميعهم، جميعهم العشرين، ورثوا ثرواتهم، لم يبتكر أحد منهم شيئًا جديدًا أو يؤسس شركة كبيرة، في المقابل، في الولايات المتحدة، تسعة من أصل 12 شابًا في هذه القائمة بنوا ثرواتهم بأنفسهم من الصفر".
المعركة من أجل إطالة العمر وهزيمة الموت
وفي الجزء الأخير من المقابلة، كشفت "معاريف" أن ثيل تحدث عن جانب شخصي وفلسفي من اهتماماته، متطرقا إلى استثماراته الكبيرة في مجال الرعاية الصحية وإطالة العمر، وطموحه إلى إيجاد علاجات لأمراض خطيرة مثل الخرف ومرض ألزهايمر، بل وتأخير عملية الشيخوخة بصورة ملحوظة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ثيل يرفض ببساطة قبول الموت باعتباره مصيرا طبيعيا وحتميا.
ونقلت عنه قوله: "أعتقد أننا بحاجة لإيجاد طريقة لعكس عملية الشيخوخة وتراجع وظائف الدماغ"، منتقدا ما وصفه بعدم ثقة الجمهور بقدرة العلم على علاج الأمراض المعقدة.
وعندما سأله دوفنر عما إذا كانت الحياة الأبدية مرغوبة في نهاية المطاف، أو ما إذا كانت الحياة بلا حدود قد تؤدي إلى ملل وجودي خانق وانعدام الطموح، أجاب ثيل بسخريته المعتادة: "أعتقد أن الإجابة على كل هذه الأمور هي أنها ببساطة أفضل من البديل. لا أعتقد أنني سأشعر بالملل".
المصدر:عربي 21